حيدر حب الله
170
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
والقصاص وغير ذلك ، مما يرجع الإخبار فيه كثيراً إلى مجال الموضوعات ، فبعض الأخبار لا تخبر مباشرةً عن الحكم لتنجّز أو تعذّر ، وإنما تخبر عما من لوازمه التنجيز والتعذير ، وقد ثبت في علم الأصول أنّ الأمارات لوازمها حجّة . ثانياً : إنّ هذه النظريّة التي ترى حصر تفسير الحجيّة بالتنجيز والتعذير غيرُ صحيحةٍ ؛ لأنّ السيرة العقلائيّة التي تُرشد إليها الأدلّة اللفظيّة في باب الحجج غالباً ، لا تفسّر الحجيّة بهذا المعنى فقط ، بل قد تعطي دلالاتٍ أوسع ، فالاحتجاج بأخبار الآحاد في التاريخيّات سيرةٌ قائمة ، بناءً على نظريّة من يقول بحجيّة خبر الواحد الظني ، مع أنّه لا تأثيرات عملية جوارحيّة لها في كثير من الأحيان ، وإنّما هي مواقف فكريّة أو ثقافية يحتجّون لها أو عليها بخبر الواحد . ونفس قيام سيرة العقلاء هنا - كما أسلفنا - على إطلاق الأخذ بالآحاد شاهد على أنّهم يرجعون إليها في غير مجال التنجيز والتعذير بالمعنى المتصل بالجوارح ، فهذا المبنى باطل . نعم الحجيّة في مجال الأحكام يلزم منها التنجيز والتعذير ، لا أنّها تعني ذلك مطلقاً . ولا تهمّنا هنا الاصطلاحات التفسيريّة لمعنى الحجيّة ، من حيث الحجيّة المنطقيّة والأصوليّة وغير ذلك ، بل يهمّنا مباشرةً رصد حال العقلاء في مرجعيّة خبر الواحد - أو غيره من السبل الظنيّة - في قضاياهم المختلفة ، بحيث يستندون إليه ويبنون عليه ، وبهذا يكون معنى الحجيّة هو الاستناد إلى شيء لجعله مرجعاً في الأخذ والقبول أو الردّ والرفض ، وليكون مستنداً للاحتجاج به للنفس أو على الغير ضمن سياقٍ ما . ومن ثمّ فلسنا مقيّدين بمفهوم الأصوليّين للحجيّة ، ذلك المفهوم الذي قد يتأطّر بالسياقات العمليّة الجوارحيّة ، انطلاقاً من كون أصول الفقه مساحة تنظيريّة للفقه المتصل بجانب العمل عادةً . ثالثاً : إنّ هذا الدليل خاصٌّ بنظريّة مثل صاحب الكفاية في فهم الحجيّة ، أما على نظريّات غيره فالأمر ليس كذلك ، فعلى نظريّة الميرزا النائيني في تفسير الحجيّة بالعلمية والطريقية ، يفترض أن يكون جعل خبر الواحد حجةً معناه صيرورته علماً بالتعبّد